عبد الغني المقدسي
8
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
وآذاه أهل دمشق حسدا ، فكسروا منبره في جامع دمشق ، ومنعوه من التّحديث ، فضاق صدره ومضى إلى بعلبكّ ، فأقام بها مدّة ، ثم انتقل إلى نابلس فمصر ، وكادوا له لدى الكامل في مصر ، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، وقالوا : يفسد عقائد النّاس ويذكر التّجسيم . فكتب الوزير بنفيه إلى المغرب ، فمات الحافظ قبل وصول الكتاب . قال الإمام الذهبي : وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدّين والعلم ، والتألّه ، والصّدع بالحقّ ، ومحاسنه كثيرة ، فنعوذ باللّه من الهوى والمراء والعصبيّة والافتراء ، ونبرأ من كلّ مجسّم ومعطّل . وفاته : قال ابنه أبو موسى : مرض أبي في ربيع الأول مرضا شديدا منعه من الكلام والقيام ، واشتدّ ستّة عشر يوما ، وكنت أسأله كثيرا : ما تشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنّة ، أشتهي رحمة اللّه ؛ لا يزيد على ذلك . توفي يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ستمئة ، وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد ، واجتمع الخلق من الغد ، فدفنّاه بالقرافة « 1 » . أولاده : 1 - محمد ، المحدّث الحافظ ، الإمام الرّحّال ، عزّ الدين ، أبو الفتح ، مات سنة ثلاث عشرة وستمئة كهلا ، وكان كبير القدر . 2 - عبد اللّه ، المحدّث الحافظ المصنّف ، جمال الدين ، أبو موسى ، مات كهلا في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وستمئة . 3 - عبد الرحمن ، المفتي ، أبو سليمان ، عاش بضعا وخمسين سنة ، توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين وستمئة . مصنّفاته : مصنفاته كثيرة منها :
--> ( 1 ) القرافة : خطّة بالفسطاط ، وهي مقبرة أهل مصر .